ابنى ومراته خلونى سحب فلوس من البنك علشان نروح نصيف ونتفسح
بالفعل سحبت 150الف جنيه واديتهم لابنى
يوم السفر جهزنا ولقيته هو ومراته بيقولو انتى رايحه فين احنا مش عاملين حسابك اقعدى فى البيت احرسيه ونضفيه لغايه لم نرجع
ولم رجعو كانت الصدمه ليهم
البيت اللي بنيته طوبة طوبة، وعرقت فيه سنين عمري عشان أشوف ابني “محمود” رافع راسه ومستور، بقى هو نفس البيت اللي أنطرد فيه وأنا صاحبة الملك.
الحكاية بدأت من أسبوعين، لما لقيت محمود داخل عليا بابتسامة بقالي كتير ماشوفتهاش، ومعاه مراته “نهى”. قعدوا جنبي، ونهى بدأت تلاوع بالكلام وتدلع: *”يا حماتي، إحنا تعبنا من ضغط الشغل والبيت، ومحمود نفسه يشم نفسه، وإنتِ كمان بقالك كتير مخرجتيش.. إيه رأيك نطلع نصيف أسبوع في الساحل ونغير جو سوا؟”*
قلبي فرح، قولت العيال كبروا وهيحسوا بيا ويعوضوني عن سنين الشقى. محمود قال لي وعينه في الأرض:
*”بس يا أمي، المصاريف هناك نار، وإنتِ عارفة البير وغطاه، لو تقدري تسحبي لنا قرشين من شهاداتك في البنك.. نتبسط كلنا وأهو كله هيرجع لك بركة في صحتنا.”*
من غير ما أفكر، وتاني يوم الصبح كنت واقفة في البنك. سحبت **150 ألف جنيه**، شقا عمري وكسري اللي كنت شايلاه للزمن. رجعت البيت، وطلعت الفلوس وحطيتها في إيد ابني وأنا بدعي له: *”روح يا محمود، ربنا يسعدك أنت ومراتك ويهنينا سوا.”*
### يوم السفر.. القناع بيقع
جه يوم السفر، كنت صاحية من الفجر، جهزت شنطتي البسيطة، ولبست أحسن عباية عندي، وقعدت مستنية على نار.
كنت سامعة حركة وضحك في شقتهم اللي فوقيا، والشنط بتنزل.
نزلت نهى وهي لابسة ومكحلة، وبتبص لي من فوق لتحت باستغراب. وراها نزل محمود وهو شايل باقي الحاجة. وقفت وسألتهم بلهفة: *”يلا يا عيال؟ العربيات واقفت برة؟”*
نهى وقفت، وبكل برود وقسوة حطت إيدها في وسطها وقالت: *”عربيات إيه يا حماتي؟ وإنتِ رايحة فين بالشنطة دي؟”*
بصيت لمحمود وأنا مش فاهمة، وقولت: *”رايحة فين إيه يا بنتي؟ مش إحنا مسافرين سوا نصيف ونتفسح بالفلوس اللي سحبتها؟”*
محمود لف وشه الناحية التانية، ونهى ضحكت بـ بجاحة وقالت: *”مسافرين فين بس يا حماتي؟
إحنا رايحين قرية سياحية كلها شباب وخرجات سهر، مش هتناسب سنك خالص. وبعدين مين ينفع يسيب البيت مقفول كدة؟ الحرامية مالين الدنيا. اقعدي في البيت احرسيه، وبالمطرة كدة اقلبي الشقة ونضفيها لغاية ما نرجع.. تروحي وتيجي بالسلامة في شقتك!”*
حكايات رومانى مكرم
الدنيا لفت بيا، حَسيت بصدمة كأن جبل انهد فوق دماغي. بصيت لابني، ودموعي نزلت غصب عني: *”محمود! سايب مراتك تقول لأمك كدة؟ والـ 150 ألف جنيه بتوعي؟”*
محمود رد بنبرة ناشفة ومن غير ما يبص في عيني: *”يا أمي نهى معاها حق، إنتِ تعبانة ومبتستحمِليش السفر، والفلوس دي إحنا أولى بيها نتبسط، إنتِ عشتي سنك وخلاص.
خليكي هنا احرسي البيت ونضفيه لغاية ما نرجع.. يلا يا نهى عشان هنتأخر.”*
مشيوا.. سابوني واقفة في وسط الصالة، دموعي على خدي، وشنطتي في إيدي. سابوني بعد ما خدوا شقا عمري، وكسروا خاطري، وطلبوا مني أكون “خدامة وحارسة” للبيت اللي أنا صاحبته.
### نقطة التحول.. قلب الأم لما يقسى
قعدت على الكنبة ساعات، الدموع جفت في عيني، والكسرة اتحولت لنار قايدة. بصيت لسقف البيت وقولت: *”بقى أنا يا محمود تعمل فيا كدة؟ تبيعني عشان كام يوم فصحى؟ وتستغل طيبتي وتسرق فلوسي؟ طيب..
وحق جلالة الله لأعلمك الأدب اللي معرفتش أعلمهولك وأنت عيل.”*
قومت ونفضت التراب عن نفسي، والضعف اللي كان في قلبي اتمحى. أنا الست اللي ربّت وكبّرت، ومش هسمح لعيّل ومراته يرموني رمية الكلاب في كبري.
بدأت أتحرك، وكان لازم التصرف يكون سريع وقاسي، على قد القسوة اللي شوفتها منهم.
* **أول خطوة:** كلمت المحامي بتاعي، الأستاذ صبري، وطلبت منه يجيلي البيت فوراً. البيت ده كله مكتوب باسمي “بيع وشراء” من زمان، وشقة محمود هما قاعدين فيها كدة من غير عقد إيجار ولا تمليك. طلبت من المحامي يعمل “إقرار طرد” ويسحب أي صفة قانونية تخليهم يعتبوا عتبة المكان.
* **تاني خطوة:** نزلت السبت وجبت أكبر نجار في المنطقة. غيرت كالون الباب الخارجي للبيت كله، وشيلت الكوالين القديمة، وركبت أقفال حديدية جديدة مبيفتحهاش غير مفتاح واحد.. معايا أنا وبس.
* **تالت خطوة:** روحت البنك، وقدمت بلاغ رسمي وطلب بوقف أي تعامل على حساباتي، وعملت محضر إثبات حالة بالـ 150 ألف جنيه اللي محمود أجبرني وباع لاسيما عشان ياخدهم، وبدأت الإجراءات القانونية لاتهامه بالنصب واستغلال السن.
شقتهم اللي فوق، طلعتها، ولميت كل لبسهم وحاجاتهم في شكاير وشنط رميتها في الجراج التحتاني، وقَفلت باب الشقة بسلاسل حديد. ميبقاش ليا لقمة في بطني، وبيتي يتهان، وأسيبهم يرجعوا يلاقوا الحِضن دافي.
### الصدمة.. يوم الرجوع
فات الأسبوع.. أسبوع كامل وأنا بطبخ وبأكل لوحدي، بس بقلب حديد. مكنتش برد على تليفونات محمود ولا نهى نهائي، عملت لهم “بلوك” من كل حتة، وسبتهم عايشين البرنسيسة بالفلوس اللي سرقوها.
يوم الجمعة بالليل، سمعت صوت عربية ترحيل “تاكسي” وقفت برة البيت.
قلبي دق، بس المرة دي مش خوف، ده كان دق النصرة. وقفت ورا شيش البلكونة وبصيت.
نزل محمود ونهى، وشهم كان مسمّر من الشمس، وشايلين العوامات والشنط وبيضحكوا. محمود قرب من الباب الخارجي وطلع المفتاح وبدأ يحطه في الكالون.. الكالون مبيتحركش!
جرب مرة وتانية وتالتة، مفيش فايدة.
نهى زعقت:
*”في إيه يا محمود؟ مش عارف تفتح الباب؟ إنت مسطول؟”*
محمود رد باستغراب: *”الكالون متغير يا نهى! المفتاح مش راضي يدخل أصلاً!”*
بدأ محمود يخبط على الباب بكل قوته: *”أمي! يا أمي! افتحي الباب.. إحنا رجعنا! يا أمي إنتِ جرى لك حاجة؟”*
في اللحظة دي، فتحت الشيش ووقفت في البلكونة بكل ثبات، وبصيت لهم من فوق ببرود تام. محمود رفع عينه وشافني، وقال بلهفة: *”في إيه يا أمي؟ الكالون ماله؟ افتحي لنا الباب الشنط تقيلة وتعبانين من السفر!”*
بصيت له وقولت بصوت قوي سَمّع الشارع كله:
*”مفيش علو صفيح هنا يا محمود..
الباب ده مبقاش بابك، والبيت ده مبقاش بيتك
