منوعات

جوزى كان دايمًا يضـ,ـربني

جوزي كان دايماً يضـ,ـربني ولما يغمى عليا يوديني المستشفى.
كل مرة يضـ,ـربني من غير رحمة ويقولي: “أكسرك وأكشفلك”، لغاية ما في مرة حصلت الصدمة الغير متوقعة.

اعتقد جوزي إنه يقدر يوديني المستشفى كالعادة ويخرج منها بسلام، وفضل يكـ,ـذب زي ما بيعمل دايماً. قال للدكتورة: “اتزحلقت في الحمام” وهو بيضغط على إيدي جامد كإنه بيحـ,ـذرني. بس أول ما الدكتورة شافت الكدمات اللي مغطية رقبتي ودراعي وضهري، وطت صوتها وبصت للممرضة وقالت بحسم: “اطلبي الشرطة حالاً…”
— اطلبي النجدة فوراً — الدكتورة قالتها وهي مش قادرة تشيل عينها من على الكدمات اللي كنت بحاول أداريها تحت لبس المستشفى.
جوزي نفسه اتكتم للحظة.
**طارق العادلي** طول عمره بيعرف إزاي يسيطر على أي مكان يدخله.

في عزايم الشغل، في حفلات البيزنس الكبيرة، وفي صوره مع كبار المسؤولين في التجمع والزمالك؛ كان دايماً يبتسم بثقة كأن العالم كله مديون له بالاحترام. في الليلة دي، في طوارئ المستشفى، كان لسه لابس قميصه الأبيض الغالي، بس أكمامه كانت متكرمشة وعينيه مبرقة من التوتر.
— اتزحلقت في الحمام — قالها بسرعة ولحق الكلام — لقيتها واقعة في البانيو. مراتي ساهية ومبتشيلش عينها من الموبايل يا دكتورة. قلتلها ألف مرة تاخد بالها وهي طالعة ونازلة.
مسك إيدي وضغط عليها بكل قوته. لأي حد واقف بعيد، المنظر هيبان حنية وخـ,ـوف عليا. بس بالنسبة لي، دي كانت قسيمة أمر:

**”قولي إنك وقعتي.”**
الدكتورة ماجدة رفعت، ست وقورة شعرها رمادي وصوتها هادي، مردتش عليه. رفعت الملاية براحة وشافت علامات قديمة على ضلوعي، وعلامات تانية جديدة زرقا على دراعي، وأثر خنقة ضلمت رقبتي. نظرتها مكنتش قاسية، بس ملامح وشها اتغيرت تماماً وبقت صارمة.
طارق لقط النظرة دي وفهمها.
— يا دكتورة، إحنا عيلتنا تعرف رئيس مجلس إدارة المستشفى هنا — قالها وهو بيوطي صوته بنبرة تهديد مبطنة — مش عاوزين شوشرة وفضايح على حـ,ـادثة بيت عادية.
**حـ,ـادثة!**
هو ده الاسم اللي بيطلقه على كل علقة بمـ,ـوت فيها.

بقالي أربع سنين مع طارق، حول فيهم بيتنا اللي في “كومباوند بالرحاب” لبيت قطيفة من بره، وسـ,ـجن انفرادي من جوه. قدام الناس يقول “ريهام حبيبتي”، يفتح لي باب العربية، ويعدل لي شعري قدام شركائه في الشغل. وجوه البيت، يقفل الأبواب بالمفتاح، ويشيل موبايلي، ويقعد يفكرني إن محدش هيصدق كلام ست “مجـ,ـنونة وبتتعالج نفسياً” ضد راجل في مركزه واسمه.
وأمه، الحجة نجوى، كانت هي اللي بتساعده يداري الكـ,ـذبة.

— البنت المتربية متطلعش سر بيتها بره — قالتها لي مرة وهي بتدهن لي كونسيلر (خـ,ـافي عيوب) على عيني الزرقا قبل ما ننزل حفلة لجمعية خيرية — طارق شايل شيلة تقيلة وضغوط شغله صعبة، إنتي بس اتعلمي متستفزيهوش.
عشان كده اتعلمت أبتسم وشفايفي مجروحة. وأقول إني تعـ,ـبانة ومش قادرة أمشي لما جسمي كله يبقى مكسر. وأقعد جنبه في عزايم العيلة وأنا حاسة بصباعه بيغرز في ركبتي من تحت التربيزة عشان أسكت.
بس طارق عمره ما فهم أنا كنت مين قبل ما أتجوزه.
أنا كنت **مفتشة حسابات شرعية في الكسب غير المشروع والنيابة العامة**.

كنت بقدر أقرأ الأرقام والميزانيات زي ما الناس بتقرأ ورقة الاعترافات. كنت عارفة بالمليم الحيتان الكبار اللي فاكرين نفسهم فوق القانون بيبقوا مخبيين فلوسهم فين. وعارفة إزاي الجمعيات الخيرية بتستخدم ساعات لغسيل الذنوب… وغسيل الملايين.
لما طارق أجبرني أستقيل وأقعد في البيت، افتكر إنه مسح الحتة دي من دماغي.
بس غباءه عماه.
بقالي عشر شهور بجمع في الدليل. صور متوثقة بالتاريخ والساعة. تسجيلات صوتية مخفية في كارت ميموري صغير شايلاه في السلسلة اللي في رقبتي ومبتتخلعش من عليا. تحويلات مشبوهة ومستندات تزوير من “مؤسسة العادلي للمقاولات” لشركات وهمية بره وجوه مصر. رسايل من أمه بتقولي فيها:

*”داري دراعك كويس قبل ما ننزل نفطر مع المحافظ”*.. وفويسات من طارق نفسه وهو بيهمس بقرف: *”أنا أفرتكك ومحدش هيحاسبني، والناس برضه هتصقف لي”.*
في الليلة دي، بعد ما غبت عن الوعي من الضـ,ـرب، جابني المستشفى لأنه افتكر إني مت في إيده أو خلاص بنطق. مش حنية ولا خـ,ـوف عليا… خـ,ـوف على نفسه وعلى اسمه.
أنوار الطوارئ البيضا كانت بتزغلل عيني. الممرضات بيجروا في كل حتة. طارق قرب من ودني وهمس:
— ريهام، وحياة ابننا، قولي إنك اتزحلقتي.
كنت حاسة بطعم الـ,ـدم في بوقي. والنفس كان بيطلع بطلوع الروح.

بس تحت كل الوجع ده، كان فيه إحساس جديد، إحساس نضيف، مسمحتش لنفسي أحسه من سنين.
**الجرأة.**
لفيت راسي براحة وبصيت للدكتورة.
طارق ضغط على صوابعي أكتر كأنه بيكسرها.
— أنا متزحلقتش — همست بصوت مسموع.
الدكتورة ماجدة متحركتش من مكانها. هزت راسها بس، كأنها كانت مستنية الجملة دي تطلع مني.
— أستاذ طارق، سيب إيد المدام اتفضل.
بره الأوضة، كان صوت خطوات سريعة، وأجهزة لاسلكي، وأصوات أفراد أمن المستشفى بيقربوا.
ساعتها، طارق قلع قناع الوش الطيب، وبصلي بغل ومن بين سنانه قال:

_رومانى_مكرم
— ريهام… إنتي مش عارفة إنتي عملتي في نفسك إيه حالاً.
غمضت عيني، وأخدت أطول نفس قدرت عليه، وقلت في بالي: *”لأ، أنا عارفة كويس أوي يا طارق”*.
اللي طارق والعيلة كلها مكنوش يتخيلوه، إن مش طارق بس اللي هيقع الليلة دي…
إمبراطورية “العادلي” كلها، من أولها لآخرها، كانت بتنهار معايا في نفس اللحظة.
يا ترى الليلة دي هتعدي على خير، ولا دي بداية نهاية عيلة العادلي؟”
حكايات روماني مكرم صلی علی حبیب الله
باقی القصه کامله للنهایه فی اول تعلیق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى