
المحامي حاول ياخد الفلاشة. رجعت لورا. وفي لحظات، المكان كله اتقلب. لكن اللي أنقذ الموقف إن الست صرخت: — عندي نسخة! الكل سكت. طلعت موبايلها. قالت: — صورت المستندات من شهور. ولو حصل لها حاجة، النسخ هتتبعت تلقائيًا. الراجل بص لها كأنه أول مرة يشوفها. — خنتيني؟ قالت: — من يوم ما عرفت إنك ناوي تورط بنت مالهاش ذنب. بعد دقائق دخل أشخاص للمكان، واتحفظ على الأوراق والفلاشة، وبدأت التحقيقات.
لكن بالنسبة ليا… الأسئلة كانت لسه أكتر من الإجابات. بعد يومين، جلست مع أمي والمدير. فتحنا نسخة من الملفات بحضور المختصين. وهنا ظهرت الحقيقة. أبويا اكتشف قبل سنين إن شريكه والمحامي كانوا بيستخدموا شركته في معاملات مالية وهمية. عقود مزورة. شركات بأسماء مختلفة. وتوقيعات اتعملت باسمه من غير علمه. لما اكتشف الموضوع، جمع الأدلة وقرر يبلغ. لكن قبل ما يعمل كده، عرفوا إنه اكتشفهم.
حاولوا يضغطوا عليه. رفض. فخبّى النسخ الأصلية بعيدًا، واحتفظ بمفتاح المكان. قلت للمدير: — وإنت؟ خفض رأسه. — أبوكِ اداني الصورة قبل وفاته، وقال لي لو ظهر الراجل ده قريب منك يومًا ما، أعرف إنهم رجعوا يدوروا على الملفات. قلت بغضب: — طب ليه ما قلتليش من أول ما دخل المطعم؟ قال: — ماكنتش متأكد إنه هو. السنين غيرته. — ولما هرب؟
— بدأت أشك. سألته: — وليه أجبرتني أدفع الحساب؟ سكت. ثم قال: — دي كانت غلطة مني، ومفيش مبرر ليها. طلع ظرفًا وحطه قدامي. كان فيه كل المبلغ اللي دفعته. ومبلغ إضافي مقابل الخصم اللي حصل من مستحقاتي. قلت: — أنا هاخد فلوسي بس. أخذت حقي. لكن كان عندي سؤال أهم. بصيت للست. — ليه ساعدتيني؟ قالت: — لأن الراجل اللي كان معايا أخويا.
اتصدمت. قالت إنها عاشت سنين وهي مصدقة روايته عن أبويا. كان يقول إن أبويا هو اللي خانه وسرق مستندات الشركة. لكن من شهور، اكتشفت أوراقًا قديمة أثبتت العكس. ولما عرفت إن أخوها بيراقبني، قررت تدخل وسط خطته. قلت: — يعني العشاء كله كان تمثيلية؟ قالت: — هو اختار المطعم لأنه عرف إنك بتشتغلي فيه. كان عايز يتأكد إنك نفس البنت، وبعدها يبدأ يراقب رد فعلك لو ظهر قدامك.
قلت: — والهروب من غير دفع؟ لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة. — دي ما كانتش ضمن الخطة. بصت ناحية أخوها اللي كان وقتها تحت التحقيق. — هو فعلًا بخيل للدرجة دي. رغم كل اللي حصل، ضحكت. يمكن من التوتر. يمكن لأن فكرة إن أكبر سلسلة أسرار في حياتي بدأت بفاتورة عشاء غير مدفوعة كانت أغرب من أي شيء. مرت شهور. القضية استمرت فترة، واتراجعت مستندات قديمة وحسابات وعقود.
وأنا رجعت لدراستي. لكن ما رجعتش للمطعم. المدير عرض عليا أرجع، واعتذر أكتر من مرة عن اللي عمله. قلت له: — أنا مسامحاك، لكن مش هرجع. سألني: — ليه؟ قلت: — لأن اللي حصل علمني إن الشغل اللي يخليني أدفع ثمن سرقة حد تاني مش المكان اللي عايزة أكمل فيه. لقيت شغل تاني. أقل فخامة. والبقشيش فيه أقل. لكن كنت بروح البيت وأنا مرتاحة.
وفي يوم، وأنا برتب حاجات أبويا القديمة مع أمي، لقيت صورة صغيرة لي وأنا طفلة. كان شايلني فيها على كتفه. خلف الصورة كان كاتب: “أهم حاجة أسيبهالك مش الفلوس… لكن إنك تعرفي إمتى تقفي وتطلبي حقك.” فضلت ماسكة الصورة وقت طويل. أمي قالت: — أبوكِ كان فخور بيكي. ابتسمت. قلت: — وأنا كنت محتاجة أعرف إنه حاول يحمينا لآخر لحظة.
وفي الليلة دي، حطيت الصورة في إطار جنب سريري. أما فاتورة الـ400 دولار؟ احتفظت بنسخة منها. مش علشان أفتكر الزوجين. ولا علشان أفتكر المدير. لكن علشان أفتكر إن اليوم اللي افتكرت فيه إني خسرت مبلغًا كنت محتاجاه… كان هو نفسه اليوم اللي فتح باب سر مدفون من سنين. ولو الزوجان كانوا دفعوا حسابهم ومشيوا بشكل طبيعي… يمكن الظرف ماكانش وقع. ويمكن المفتاح ماكانش وصلني.
ويمكن كنت هعيش باقي عمري وأنا فاكرة إن أبويا مات وساب وراه مجرد ذكريات. لكن الحقيقة؟ أبويا ساب وراه دليلًا. وساب رسالة. والأهم… ساب لي فرصة أعرف الحقيقة بنفسي. تمت. يـالا صلوا على محمد وآل محمد ولو وصلتوا للنهاية، اكتبولي في التعليقات: هل كنتوا متوقعين سر الفلاشة؟ ✍️ حكايات الكاتبة أسما السيد
